يحيى بن زياد الفراء
44
معاني القرآن
السّكوت يجوز به طرح الفاء . وأنت تراه في رؤوس الآيات - لأنها فصول - حسنا « 1 » ؛ من ذلك : « قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا » * « 2 » والفاء حسنة مثل قوله : « فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا » * « 3 » ولو كان على كلمة واحدة لم تسقط العرب منه الفاء . من ذلك : قمت ففعلت ، لا يقولون : قمت فعلت ، ولا قلت قال ، حتى يقولوا : قلت فقال ، وقمت فقام ؛ لأنها نسق وليست باستفهام يوقف عليه ؛ ألا ترى أنه : « قالَ » فرعون « لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » « 4 » فيما لا أحصيه . ومثله من غير الفعل كثير في كتاب اللّه بالواو وبغير الواو ؛ فأما الذي بالواو فقوله : « قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ » « 5 » ثم قال بعد ذلك : « الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » . وقال في موضع آخر : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ » « 6 » وقال في غير هذا : « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » « 7 » ثم قال في الآية بعدها : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » ولم يقل : وإنّ . فاعرف بما جرى تفسير ما بقي ، فإنّه لا يأتي إلا على الذي أنبأتك به من الفصول أو الكلام المكتفي يأتي له جواب . وأنشدني بعض العرب : لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتى الإزارا كنت لها من النّصارى جارا وقوله : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ . . . ( 68 ) والعوان ليست بنعت للبكر ؛ لأنها ليست بهرمة ولا شابّة ؛ انقطع الكلام عند قوله : وَلا بِكْرٌ ثم استأنف فقال : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ والعوان يقال منه
--> ( 1 ) في ش ، ج : « حسنة » . ( 2 ) آية 31 و 32 سورة الذاريات . ( 3 ) آية 27 سورة هود . ( 4 ) آية 25 و 26 سورة الشعراء . ( 5 ) آية 15 و 17 سورة آل عمران . ( 6 ) آية 112 سورة التوبة . ( 7 ) آية 10 سورة البروج .